محمد الساعدي
28
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
لدى الطائفة الأُخرى ؛ لأنّ الإسلام كلٌّ لا يتجزّأ ، ولأنّ إزالة النعرة غير الطبيعية التي خلّفتها أحداث التاريخ ضرورة حتمية . وإذا تعذّر الوفاق على بعض الجزئيات فتترك لكلّ جانب أو طائفة ، على ألّاتعكّر صفو العلاقات الأخوية الإسلامية الصافية غير المتأثّرة بحزازات الماضي وآلامه ومآسيه ، أي : أنّ الخطأ يجب ألّايستمرّ ، وألّا يعوق تحقيق اللقاء المشترك أو الاتّحاد أو الوحدة ، ولأنّ محو الفروق الطائفية يجب أن يكون غاية مقصودة في ذاتها ؛ لأنّ أسباب الخلاف قد زالت ، ومن الخطأ التمسّك بالاختلاف الطائفي مع زوال أسبابه وعدم الجدوى في إثارته ، على حدّ تعبير الإمام محمّد أبي زهرة . هذا ، والدين يكون عالمياً بعدم اختصاصه بجنس من الأجناس البشرية ، وبعدم انحصار تطبيقه في إقليم خاصّ أو بيئة معيّنة . ويكون غالباً بامتداد هدايته أزماناً طويلة تتجاوز العصر الذي بدأت فيه ، بمعنى : أن يكون الدين صالحاً لكلّ جنس ، ولكلّ جيل ، ولكلّ زمان ومكان . وبمعنى آخر : يكون الدين عالمياً إذا كان شريعة الإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن العوامل والفوارق العارضة التي لا تدخل في ماهية الإنسان كإنسان ، وبدون ذلك لا يتحقّق معنى العالمية في أيّ دين . أمّا الخصائص التي يجب أن يشتمل عليها الدين ليكون عالمياً وصالحاً لكلّ زمان ومكان فهي ثلاث : أوّلها : إيفاؤه بحاجة الإنسانية جميعاً فيما يصون وحدتها ويرعى إنسانيتها ويحمي أفرادها في العاجل والآجل . ثانيها : تشريعاته التي تضمن قيم الإنسانية كلّها في محيط واحد ، لا تترع معه إلى عصبية دم ، أو اختلاف لون ، أو فرقة جنس . ثالثها : اتّساقه مع حقائق الكون وخصائص الوجود ، بحيث لا يتعارض مع ما يثبت من حقائق العلم ، أو يختلف مع منطق الفكر . وكذلك لا يكون الدين عالمياً إلّاإذا صحب الإنسان في جميع أزمانه المتطوّرة وعصوره المتلاحقة ، أي : يكون خالداً ، لا يعتريه نسخ أو زوال ، ولا عقم ولا جمود ، موفياً